احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
ليلى ... وقيس وما بينهما! الجزء 3/1

ليلى ... وقيس وما بينهما!

*"هناك أشياء حدوثها أمر مروع، والأمر الاصعب هو إثبات حدوثها، وحتى لو تم التأكد منها يبقى الإعلان عنها شبه المستحيل"

*الفطرة في الانسان هو تصديق الأخرين، لكن الإنسان الإنتقائي الذي يصدق ما يعجبه ولا يأخذ بما لا يعجبه فذلك في غاية السوء يجعل منه أشبه ما يكون مسخا خاصة إن كان ما ينتقيه هو ما يسيء للأخر!

*الإنترنت حققت قفزة (طفرة) في مجال المعلومات وأزاحت عن الناس غياهب الجهل وأعطتهم حرية مطلقة في التعبير، تم إساءة إستخدامها، وكانت منصاتها مصابيح أنارت ظلام وظلمات الاحتكار، وكل أمة إستعدت ليوم تقطع فيه هذه الواسطة لأي سبب كان، بتجهيز شبكات مماثلة تكون في حكم البديل، إلا نحن العرب فلا نجهز الا أنظمة الجوسسة والتلصص للوصول لصاحب هذا الموقع أو ذاك، ويتمنى حكامنا أن يصحو ذات يوم ليجدوا أنفسهم يعيشون في أقدم العصور الحجرية، عصور ما قبل إكتشاف الحديث والكتابة.

*حامداي موفكيروف بروفسور روسي إفتراضي، حاصل على جائزة نوبل الإفتراضية في في علم التأويلوف

سألني ذلك الصديق لما لا تترشح؟

همممم حسنا حسنا لم أفكر في الأمر مطلقا... ولماذا علي أن أرشح نفسي والإنسان من ترشحه هي صفاته وأعماله وينزل عند طلب الناس في الترشح وطالب الولاية لا يولى! لكني رأيت كل المترشحين كاذبين منذ البداية فكيف نثق بعودهم! هم يبدأون بالكذب من أول أنفاسهم حينما يقولون لك نزولا عند رغبة الاصدقاء و(العائلة) وإصرارهم علي بالترشح فقد قررت الترشح! لكن هولاء الذين نزل عند رغبتهم ليسوا إلا صديقا محطما لا أمل له في ترشح لن يقبل وإن قبل لن ينظر اليه أحد هو من أغرى صديقه المحطم الاخر بالترشح لعل "الزهر" يلعب، وتضحك لهم الدنيا بعد تجهم طال مامضى من عُمرِ، المُتبقي منه يعلمه الله، لكن طبيعي لن يكون بحجم ما مضى. العائلة يقصد بها أبنائه أو بناته الطامحون لغد مزدهر بالأموال التي ستتوفر لأبيهم وتوضع في خزنة الأم الغير مقتنعة أساسا أن زوجها يستطيع إدارة بيته ما بالك بشعب يطلب "لبن الغولة"، إن تخيلناها أنثى وتلد!

بعد يومين أرسلت له نماذج من المترشحين في جهات مختلفة، بتعليق هذي بضاعتهم الرائجة التي ستفوز وكل منهم يمتاز ببرنامج "ليس لدي برنامج"، مثل ذلك الذي تقدم به البروفيسور قيس إسعيد في حملته فأكتسح بأكثر من ثلثي الناخبين، وسينجح مثله أصحاب هذه البرامج (العبقرية) فقمة العبقرية أن لا يكون لك برنامجا وتنجح!

الإشاعة، حرب الكلام، أخطر الحروب!

لو تم إعتماد نفس العوامل التي أخذ بها في تصحيح الحديث، لسقطت كل روايات التاريخ بلا شك، فكل يروي الواقعة التاريخية من الزاوية التي أحبها وقت روايته لها وتتغير هذه الرواية مع المناسبات والعلاقات والأمزجة، امعمر القذافي مثلا غٌير في تفاصيل رواية ليلة الاثنين لعام 1969م أكثر من أربعين مرة، وليت روايات التاريخ اقتصرت على وجهة نظر كل طرف مشارك في حادثة فقط بعينها. ما وصلنا من مرويات التاريخ، هو روايات بصيغ مختلفة حد التطرف بل والاشتطاط فيه، والمعلوم أن التاريخ هو أقدم ما تعلمت البشرية، وهو وعاء جامع لكل الأحداث بتفصيلاتها المتناقضة، ويشمل كل العلوم الانسانية والتطبيقية والاحداث. كانت الشعوب بتفرعاتها تعتمد على شاعر القبيلة ليحفظ لها مكانتها بين العشائر، والقبيلة بدون شاعر لا يذكر الاخرون لها شيئا وتصبح عبارة عن صفرا تاريخيا كبيرا على شمال اصفارا كثيرة جدا.

سمي الشعر بديوان العرب، وهنا نقصد الوعاء الكبير الذي جمع كل ما ذكر شعراء القبائل في مآثر قبائلهم. ولذا كان شاعر القبيلة هو الشخصية الأهم فيها بعد الشيخ وصبابي قهوته. تجنبا للتعميم يجدر بالذكر أن معظم هولاء الشعراء تحولوا لسدنة معابد الشيخ وصبابيه، وياليتهم إكتفوا بذكر فخر زائف للقبيلة بل استعاضوا عنه بمدح الشيح وإختزال كل القبيلة فيه، فإن مات الشيخ أو تم إستبعاده، يتكيفوا مع القادم الجديد، ولهم إبتكاراتهم، وذلك بعيدا كل البعد عن الموقف الديماغوجي للحاكم، إن كان متسقا مع سابقه أو مختلفا، فهذا لا يهم الشاعر الذي هو على إستعداد للإنتقال من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وهذا يعجب الشيوخ طبعا!

الشاعر هو وزير إعلام القبيلة ولذا أضحت وزارة حرب الكلام أهم من وزارة حرب النبل والسيوف، وكلاهما سياديتين، وظل هذا قائما لحين القفزة العظيمة في العالم الغربي في الحريات والديموقراطيات، فقاموا بعزل الشعراء في كل قبائلهم وأصبح بإمكان حتى من لا يعرف الشعر أن يقرضه، كائن من كان، ولهذا عيوبه أيضا ولعل أهمها إفساد الذائقة العامة للناس، وتجرأ كل من هب ودب على الكتابة، بل أن كل هولاء الـ"هب ودب" أضحى عندهم جمهورهم و"الفانز تبعهم".

أبان فترة الحرب الباردة كانت الاذاعات مكلفة جدا ومحدودة وبذا أحتكرت الحقيقة، كل إذاعة عند شعبها المستهدف ببثها، وكثيرا ما ظهرت "إفيهات" على عدم جواز تصديق ما يقال إن لم يك منسوخا عن الاذاعة أو بناتها الصحف فيكذبك أحدهم قائلا "أكزب الجورناااان واسدئك". من هنا أوجدوا إعلاما موازيا غير "رسميا" لكنه الأهم، وهو الاشاعة.

درسنا مادة "التربية" العسكرية لثلاث سنوات كانت عجافا وفيها قرأنا عن التعبيئة والاسلحة الروسية المتأخرة وقدراتها الفذة، وغيرها وأتذكر أننا توقفنا كثيرا عند الاشاعة وتم تحذيرنا منها، رغم أنه تم التأكيد أيضا على أهمية إستخدامها وخاصة في الحروب، سواء كانت ضد العدو الذي هو المواطن بصفة عامة أو ضد من يعارض بشكل أكثر خصوصية  في الحرب وفي السلم أيضا وحتلا في صلاة الجمعة وحطبها أسف دست على الحاء بدل الخاء يا إخوة، وطبعا في ظل التضييق الكبير على انتشار المعلومة ومحدوديتها وإحتكار الاعلى ثم الاقل رتبة لها، وفي ظل إعلام موجه، ظلت الشعوب مغيُبة ومخدوعة.

من أحمد سعيد إلى محمد الصحاف وما بعده والة الكذب هي الأكثر إنتاجا

في هزيمة عبدالناصر المذلة عام 1967 والتي كانت فقط في سويعات قليلة، جرى أحمد سعيد كبير مذيعي "سوط العرب" بالعرب أجمعين فأوصلهم للسحاب، وأن "جيوشهم" التي ما كانت قد أطلقت رصاصة واحدة الا إن كانت مدافعها موجهة لصدور أبناء شعبها، تجاوزت من الشمال جبل الشيخ وتسير حثيثة الى القدس ومن الغرب توقفت تعبويا في بئر السبع إنتظارا لأبطال الجيش السوري الحر الذي بعد خمس وأربعين سنة إتضحت بجلاء عقيدته القتالية فقتل بالتعاون مع الروس نصف مليون سوري وشرد عشرة ملايين في أصقاع الأرض، ليكتشف الناس كذب هذا بعد أقل من مائة ساعة وأن طائراتهم التي تحلق فوق تل أبيب هي طائرات من ورق ودفاعاتهم الجوية التي في كل ساعة تسقط عشر طائرات اسرائيلية حتى تجاوز عدد ما سقط من سلاح الجو الاسرائيلي ثلاثة اضعاف الرقم الفعلي المتوفر لإسرائيل شاملا الطائرات التدريبية والعاطلة، بعد أن عرفوا أن جميع الطائرات التي بسببها تم تجويع الشعب المصري والسوري ضربت في مرابضها ودمرت على بكرة أبيها من الساعة الاولى للمعركة لدرجة أنه لم تحلق ولا طائرة وكذلك كل الدفاعات الجوية الروسية الفاشلة قد دمرت أيضا ووقع عشرات الالاف من الجنود في الأسر.

في العراق وهذه قريبة تصدى صدام حسين للتحالف الدولي بمدفع إعلامي (عملاق) هو محمد الصٌحاف، وحقيقة أنه كان أفضل أداء من أحمد سعيد، فقد أطال عمر المعركة ثلاثة أسابيع، لتسقط بعدها بغداد للمرة الثانية، في أيدي "العلوج" حينما عجزت أسوارها (الافتراضية) عن صد هجوم دبابات إبرامز الموجهة بالليزر، واخواتها صواريخ توماهوك التي لم يسجل عن أيا منها أنه حاد عن هدفه. حقيقة ما اسقط "اسوار بغداد" لم يك فقط هي الصواريخ، بل منع الاعلام والفضائيات من البث يوم قبل التاسع من أبريل، فحين لم يجد الصحاف له مكانا يطهره في الاعلام من خلال قناة الجزيرة التي منعوها لأكثر من اربع وعشرين ساعة من البث، كانت كافية لإعلان سقوط بغداد، وإسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس إيذانا بسقوط العراق الذي لازال ساقطا، بينما كانت إذاعة جمهورية العراق الغير فضائية تبث صورا لصدام حسين تهتف له الجموع في شارع الرشيد أهم شوارع بغداد بعد "السقوط" بيوم!

الاتحاد السوفييتي وبعد تضييق الحصار الغربي عليه بدأ يلفظ أنفاسه وتنهار عملته مع عملات كل دول حلف وارسو، ابى أن لا يستسلم بسهولة، فاستغل ماكنته الاعلامية كما إذاعات من يتبع حلفه الاوهن من بيت العنكبوت في بث أشرطة عن مجاعات أفريقيا ومجازر الشرق الأقصى بأسيا، في رسائل لشعب يتقاضى مقابل عمله، كوبونات وعدد من الروبلات لا تزيد في أحسن الاحوال عن خمسين دولارا، أقل من خط الفقر حينها، ليوجه الناس إلى أنهم في نعمتين، اولاهما أنهم ينعمون بالامن والامان وثانيهما أنهم لا يتضورون جوعا، فالكوبونات التي تعطيها الدولة لهذه التروس البشرية التي تدير مصانع اسلحتها المتخلفة توفر لهم ثلاثين وجبة في الشهر اضافة الى عشرين إفطارا وعليهم أن يتدبروا توفير عشائهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز