عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
المسألة الحماريّة تُفهم حتى الحمير أن حظ البنت الصغيرة في الميراث يساوي حظ الابن الكبير

 كثيرة هي جرائم علم المواريث، وخطيرة جدّاً افتراءات الأئمة على القرآن الكريم في علم الفرائض، ولا ريب أن أخطرها وأكبرها زوراً وجوراً هو قولهم أن جملة "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" تعني أن للبنت في الميراث نصفَ ما للابن. وهذا الحكم المفترى على اللهِ تعالى قد ولّد سلسلةً من الجرائم الكبرى والمظالم العظمى في حقّ مواريث النساء على مدى أربعة عشر قرناً أو تزيد. وفي جملة جرائم الأئمة والفقهاء في كلّ المذاهب أنهم في ميراث الكلالة- حيث لا يكون للمتوفّى أيّ ولد،ٍ مما يسمح بدخول الإخوة وارثين- قد فرّقوا بين الإخوة لأمٍّ وبين الإخوة لأبٍ أو الإخوة الأشقّاء، وما كان ذلك إلّا لسبب خطيئتهم السابقة في جعل حظّ البنت نصفَ حظّ الابن في تفسيرهم لجملة: "للذكر مثل حظّ الأنثييْن".

فما الذي قادهم إلى التفريق بين الإخوة في ميراث الكلالة؟

لقد جاء في الآية 12 من سورة النساء: "... وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ..." ومن الواضح الجليّ أن هذا القول الكريم يفيد بالدلالة القطعيّة أن حظ الأخت في هذا الميراث يساوي حظّ الأخ.

 ولقد جاء في الآية 176 من سورة النساء: "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

ونظراً لأن فهم الأئمة والفقهاء لجملة "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" من الآية 11 منن سورة النساء، هو أنّ حظّ الابن في الميراث هو ضعفُ حظّ البنت، فإنّهم قد طبّقوا هذا الفهم نفسَه على جملة "فللذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن" الوارد في الآية 176. وهذا يعني أنه قد نتجَ اختلافٌ في حكم ميراث الإخوة بين الآية 12 وبين الآية 176. وللخروج من هذه المعضلة التي قادتهم إليها ضلالاتهم الذكوريّة فإنّهم قد جعلوا أن الإخوة في الآية 12 هم إخوة المتوفّى من أمّهِ، وأمّا الإخوة في الآية 176 فقد جعلوهم إخوة المتوفّى من أبيه أو من أمه وأبيه (أشقاء). إنها اختلاقات "اخترعوها وابتدعوها" ما أنزل الله بها من سلطان!

فيا ويحهم؛ لقد افتروْا على القرآن الكريم كذباً.

ويا ويلهم؛ لقد ظلموا الأخوات أزماناً حُقُباً.

فماذا عن المسألة الحماريّة؟

أصل المسألة:

توفيت امرأة على عهد الفاروق تاركة زوجَها وأمّها وأخويْنِ لأمّها وأخاَ شقيقاً وأختاً شقيقة. فكيف قسم الفاروق ميراثها؟

جعل لزوجها النصفَ، ولأمّها السدسَ، وأعطى لأخويْها من أمّها الثلثَ(1/2+1/6+1/3=1)؛ فلم يبق شيء لأخيها الشقيق ولأختها الشقيقة.

وفي عامٍ آخر تكرّرت حالة مشابهة ولكن الإخوة الأشقاء في هذه المرّة قد اعترضوا على عدم خروج حصّةٍ لهم قائلين للفاروق: هب أن أبانا "حمار" أوليست المتوفّاة أمّنا أيضاً؟

هب أن أبانا "حجر" أولسنا أولادها أيضاً كما هم إخوتنا منها؟

وبعد هذه التذكيرات للفاروق، رضي الله تعالى عنه، بأن أولاد المتوفّاة الأشقاءَ هم أيضاً إخوةٌ لأمٍّ، زيادة على أنّهم إخوة لأبٍ، فقد قام الفاروق بقسمة الثلث المتبقّي بعد نصف زوجها وسدس أمّها على جميع إخوتها بالتساوي، أيْ: جعل كلّ إخوة المتوفّاة من الذكور والإناث شركاء، سواء أشقاء أو غير أشقاء- جعلهم سواسيةً في ميراثها.

فماذا يعني أن الفاروق عمر بن الخطاب قد جعل ميراث الإخوة على  التساوي أو أنّه شرّك بينهم؟

يعني أنّه قد طبّق أنّ للأخت الوارثة حسب ما جاء في الآية 176 مثلَ ما للأخ، أيْ: جعل حكمَ ميراث الكلالة المذكور في الآية 176 هو نفس حكم ميراث الكلالة الوارد في الآية 12.

فما حكم الكلالة الوارد في الآية 12؟

هو التساوي بين حظّ الأخت وحظّ الأخ.

وما هو الحكم الذي ورد عن العلاقة بين ميراث الأخت والأخ في الآية 176؟

الحكم الذي ورد عن العلاقة بين ميراث الأخت والأخ في الآية 176 هو"فللذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ".

وبما أن حكم الفاروق بأن حظّ الأخت وحظّ الأخ هو على التساوي بغضّ النظر عن أنهم أشقاء أو غير أشقاء، فإن هذا الحكم الفاروقيّ ينسحب على ميراث الإخوة في الآية 176أيضاً، وبالتالي، فإن جملة "فللذكر مثلُ حظّ الأنثييْن" تفيد بأن حظ الذكر (الأخ) هو مثل حظ الأنثى (الأخت)، سواء كانت هذه الأخت أنثى حقيقيّةً أو كانت أنثى مجازيّة، أيْ: خنثى.

أجل، بلا ريْبٍ ولا وجل ولا تردد ولا خجل، فإن المراد من جملة "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" في الآية 11 أيضاً، هو أن حظ الذكر مثلُ حظّ  الأنثى أو مثل حظّ الخنثى.

حسناً، لقد كانت "المسألة الحماريّة" حجّةً قاطعةً قويّةً تؤذِنُ بصحة "مواريث عطية".

حسناً، لقد كانت "المسألة الحماريّة" دليلاً يفتح فهم حتّى مَنْ عقلُه "حجر" ليستوعب أن جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تفيد أن ميراثَ الابن هو مثل ميراث البنت على التساوي بالتمام والكمال.

من كتاب: "مواريث عطية".

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز