احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
اسكوزفرينيا

اسكوزوفرينيا!

"1. نصح أخٌ أخا له: يا أخي، إن مالك إنْ لم يكُ لك، كنتَ له، وإنْ لم تُفنِه أفناك، فكله قبل أن يأكلك.

2. أصابت قوما مجاعةٌ فكان أن إرتجز أحدهم هذه الأبيت:

يارب إني قاعد كما ترى ... وزوجتي قاعدة كما ترى

والبطن مني جائع كما ترى ... فما ترى يا ربنا فيما ترى!"*

* . قراءات من الباب الرابع، العقد الفريد.

هذا زمن إن لم تك فيه رقم واحد حسب ترتيبي للإقتباس، فإنك إذا الرقم إثنين، ويحدث تحديدا في وطني.

حين تغيب الحقيقة أو تُغيٌبْ، تكثر الأشاعة، ويحدث هذا في المجتمعات المتخلفة جدا، ويتم توظيفها من الأفراد والمؤسسات على وجه العموم كل وفقما يناسب مقاساته.

لكن خبرا مثل تخريد جسر وادي الجريٌب أو الكوف القديم الذي إن لم يك أقدم جسرا في أفريقيا فهو يأتي ثانيا بعد جسر العباسية بمصر الذي خرد هو الاخر لكن للنقل من محله، يجب التعامل كعه على محمل الجد، في زمن نجد أمعات الأمة هم قادتها، ونرى كل شيء يخرد حتى الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم وميزه عن سائر الكائنات بنعمة العقل وحملٌه الأمانة.

هذا الإنسان خُرِدَ عقلا وجسدا وأضحى إحدى الرقمين في إستهلالي الا من رحم ربي، في وطن بيع خردة فخسر البيع في الحالتين، لأن الأوطان لا تباع، مهما علٌوا  أسوامها.

يبدو لي أن الأزمة لا تكمن في فهم الإصطلاح، فالكل يعرف أن الفارق بين التخريد والخردوات كالفارق بين القبح والجمال، يمكن بيع الخرداوات وتوجد محلات لها وهي مقتنيات جميلة وربما نفيسة لكن التخريد لا يصلح الا في سوق "الرباٌشة"، وهم المتاجرين في السيارات الغير مأمول صلاحها، نتيجة لحوادث سير مميتة في أغلبها   فيؤخذ منها كل ما يمكن أن يستعمل فيباع وما يبقى يتم تخريده، والشراء عادة بثمن بخس يسترجع ثمنه بأول قطعة أو إثنتين يبيعهما التاجر المتخصص! لكن "الرابش" حل مشاكل الناس ولازال وتخريد ما تبقى من السيارات هو أمن بيئي يدخل ريعا فوقها، عكس التخريد الذي طال حتى "فتاشات" الشوارع، وهي من الحديد الفولاذ الذي يوضع فوق فتحات الصرف الصحي لحماية الناس الذي معه أضحينا في مخاطر لا تعد.

طال التخريد أيضا المدافن، فمن زين قبره بشاهد من معدن، سرق في ظل أزمة الحكومة والنواب لإختلاس، آسف لإعتماد الميزانية، التي طلبت مائة مليار في بلد ثلاثة أرباعه لا تصله "حكومة الوحدة الوطنية" ولا تسيطر عليه. وبذا فإنه رقم جد مبالغ فيه لحكومة "نصف عام" حسب ما يسوق له، كما أن النائبات وأسمحوا لي أن أغير في اللغة العربية ولمرة حتى تتوافق مع الحالة وأجمع المختلف (الذكر والانثى) جمع تأنيث بدلا عن التذكير، ليس تضامنا مع المرأة فحسب بل لجعل المعنى لهم منطبقا مع الفعل منهم، لا يعطلون حرصا على المال العام ولا إكراما لفقراء هذه البقعة البائسة التي بطرت على أنعم الله فأبدلهم الله فعلا، حسب دعائهم، إدريس بإبليس، ثم إبليس بأباليس، فهم يبيعون علنا في كل البازارات المختومة باونا ودوي وتريا.

الغريب في الأمر أنهم يبيعون الخردة لتركيا "المستعمر القديم و العدو الحديث" التي وضعوا علمها على الأرض لتدوسه إطارات السيارات أول أمس، على نحو لا يسيء أبدا إلى دولة أيا كانت تلكم الدولة بل يظهر أقبح ما فينا ليكون ليس لنا بل علينا، وبعدها نمارس الإنفصام ونبيع لتركيا التي سمح سفهائنا للسفهاء التابعين بأن تداس خرقة حمراء معلنين عن أكبر إنتصارات المهزومين ، "مغاطي" الصرف الصحي وشواهد القبور المعدنية مرصعة بأسماء من ماتوا وفوقها أسلاك الضغط العالي من الكهرباء، وقبل كل شيء، حتى أنفسنا في سوق النخاسة وبأنفسنا.

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز