إدريس أحمد
hamada.d.1968@gmail.com
Blog Contributor since:
11 June 2019



Arab Times Blogs
خلاصة القول

« لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع و لا مغبون و لا مهضوم، و لأقفرت الجُفون من المدامع و اطمأنت الجُنوب في المضاجع، و لَمَحَتْ الرحمةُ الشقاء من المجتمع كما يمحو لسان الصبح مِدادَ الظلام.

أيُّها الإنسان إرحم الأرملة التي مات عنها زوجها، و لم يترك لها غير صبيةٍ صغار، و دموعٍ غِزار، إرحمها قبل أن ينال اليأس منها، و يعبث الهَمُّ بقلبها، فَتُؤْثِرَ الموت على الحياة.

إرحم الزوجة أُمَّ ولدك، و قعيدة بيتك، و مِرآة نفسك، لأنَّها ضعيفة ؛ و لأن الله قد وَكَّلَ أمرها إليك، و ما كان لك أن تُكَذِّب ثقته بك.

إرحم ولدك و أحسن القيام على جسمه، و على نفسه ؛ فإنَّك إلاَّ تفعل، قتلتَه أو أشقيتَه، فكُنتَ أظلم الظالمين !

إرحم الجاهل، لا تَتَحيَّن فرصة عجزه عن الإنتصاف لنفسه، فتَجْمعَ عليه بين الجهل و الظلم، و لا تتَّخِذ عقله متجراً تربح فيه، ليكون من الخاسرين.

إرحم الحيوان ؛ لأنَّه يُحِس كما تُحِس، و يتألَّم كما تتألَّم، و يبكي بغير دموع، و يَتَوَجَّع.

أيها السعداء أحسِنوا إلى البائسين و الفقراء، و امسَحوا دموع الأشقياء، و ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء. »

(مصطفى لطفي المنفلوطي، "التراحُم"، 1907)

 

البشر كافَّة في مركب واحد هو مركبُ عالَمِنا الدنيوي. لِذا ينبغي أن يتعاملوا فيما بينهم بِمنطق الأسرة الواحدة :

ما يجمعُهم أكثر ممَّا يُفرِّقهم و الإختلافُ ليس طامَّة بل هو رحمة، ينبغي أن يسود بينهم الإحترامُ المُتبادَل و التآخي و التسامح و العفو و الصَّفحُ و المَوَدَّة و الوِئام و أن لا يُؤذي بعضُهم بعضاً، يتوَجَّبُ ﻋﻠﻴﻬﻢ لِكَي يصونوا وجودَهم و لأنهم يرجعون إلى أصل واحد ﺃﻥ يسعوا إلى إزالة كل الأحقاد و العصبِيَّات و الضغائِن بينهم و أن يَحُلوا نِزاعاتِهم بِطُرقٍ سلميةٍ و أسلوبٍ راقٍ يُشرِّفُ إنسانيتَهم، ينبغي أن يسود بينهم كذلك استباقُ الخيرات و التناصحُ و التواصي بالحق و العدل و أن يُعِين على البِر و التقوى بعضُهم بعضاً، و لا فضل لأحدٍ على آخَر إلاَّ بِشيءٍ هو صلاحُ القلب و العمل. و لا صلاح للقلب و العمل، إلاَّ بصلاح و استقامة الفكر. بذلك فقط تنصلح أحوال العباد، و تستقيم حياة الفرد و المجتمع.

 

الإنسانية تُواجِه خطراً وجودياً، خلاصُها و ارتقاؤها الحقيقي يكمُن في تعاوُن الأفراد و الجماعات و الأمم على البِر و التقوى، و أن يستبقوا بلا كَلَلٍ الخيرات. لا للتعارُك و التحارُب، نعم للتفاهُم و التراحُم ! ذلك هو الحل الأوحد لِجُل مشاكل هذا العالَم، الكفيلُ بتحقيق سلام عادل و دائم بين البشر. متى إذاً سيستقر في ضمائر و قلوب الجميع و بالأخص المتديِّنين التقليديين أن مساعدة الآخرين عبادةٌ جليلةُ القَدْر و أن إسعاد المخلوقات عمل صالح و يُقرِّبنا أكثر مِن الطقوس و الشعائر إلى الله ؟ يا ناس الأمل لم يَمُت، هو دَوْماً حي، مِن المُحال أن يموت.

 

« في غمرة الموت تستمر الحياة… في غمرة الكذب تستمر الحقيقة… في غمرة الظلام يستمر النور… » (غاندي)

 

كفى عبثاً و هدراً للطاقات ! هيَّا نُغيِّر هذا الواقع المرير : هيَّا نصنع مستقبلاً واعداً يَسَعُ الجميع، يحيا فيه الكُل على اختلاف أجناسهم و تَوَجُّهاتهم و تصوُّراتهم و أوطانهم في هناءٍ و سلام، و يتعاون على بنائه و تحقيقه الجميع. إنَّه الواجب الذي لا بُدَّ لنا مِن الإضطلاع به دون تأخير، مهما كلَّفنا ذلك مِن جُهد أو بذلنا في سبيله مِن تضحيات. فهذا بالذات ما يريده الله مِنَّا نحن بني الإنسان.

 

الخير أقوى من الشر، و لو أنَّ ظاهر الحياة على هذه الأرض و خاصة كل ما يطفو على سطح الأحداث السياسية و العلاقات الدولية، قد يوحي بعكس ذلك. أعتقد أن الكلمة الأخيرة ستكون للخير. خلاصُ هذا العالَم لن تُحقِّقه فلسفات بشرية هي الآن تُحتضَر تحت وطأة المادِّية العقيمة، الغير قادرة كُلِّيةً على إعطائنا السعادة الحقيقية و العاجزة نِهائياً عن إعطائنا تفسيراً مقنِعاً للوجود، و لكنه يَكمُن في أن يُبعث الضمير الإنساني من جديد بِفِعل تَصالُحِه مع مصدره الأزلي : الله. حينئذ ستُملأ بركةً جميعُ أقطارِ الأرض : الأرض التي خيَّم عليها الفساد، حتى بدا كما لو أنَّ الدنيا بأسرها قد غرِقتْ في ظلمات اللاَّمعنى، و ما عادت تستقيمُ فيها الحياة. أضرع إلى رب العباد أن يُوَحِّد عبادَه على كلمة سواء. و أن يَرزُقهم قدراً من الحكمة يُجنِّبهم تدميرَ مستقبلهم المُشترَك، و أن يُؤلِّف بين قلوبهم و يجعل بينهم مودة و رحمة، و أن يهديهم سُبل السلام و الوئام و يسلُك بهم الصراط المستقيم. فالوضع الحالي كارثي بكل المقاييس.

 

أجل الوضع الحالي كارثي بكل المقاييس و يُنذر بِشَرٍّ مُستطير على مستوى العالَم ! أوطانُنا العربية المكلومة الحزينة عَطشى إلى أمطار الحب، الأرضُ كُلُّها مِن شرقِها إلى غربها ظَمأى إلى أمطار الحب. البشرية الآن تَقِفُ في مفترق طُرُق و سلوكها الجماعي أصبح يُهدِّد بِمَحوِها من الكون، فقدانُها البُوصلة أوْصَلها إلى مُنعطَف خطير للغاية، مَنطقُ المسؤولية التاريخية يَسْتَوْجِب علينا إذاً أن نسمع بسرعة نِداءَ بل صرخة الكون : إصطلحوا مع الحب، قبل أن يَفُوت الأوان. نحن في خطر ! المحبَّة فيما بيننا هي الحل، و فيها تَكمُن نجاتنا يا بَشر.

 

« لِنَنْطلق نحو مستقبل يَسعُ الجميع و يَسعَدُ فيه الجميع. » (فهمي هويدي، "تزييف الوعي"، 2005)

« إن المطلوب هو حداثة جديدة تتبنى العلم و التكنولوجيا و لا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عُرضَ الحائط، حداثة تحيى العقل و لا تميت القلب، تُنمي وجودنا المادي و لا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود. » (عبد الوهاب المسيري)

« إنها لحرب ضروس شعواء، تلك التى يترتَّب على الإنسان أن يشُنها على نفسه. و إنها لحرب مقدسة. و هي من بين كل أنواع الحروب، الحرب الوحيدة التي يليق بالإنسان أن يخوض غمارها. و كل ما عداها فظاعة و خزي و رجاسة و دياجير حالكة تُعمي الإنسان عن هدفه و تَحرِفُه عن الصراط السوي إليه. » (ميخائيل نعيمة)

« يظل نسيان الهدف أمراً وارداً ما لم نجعله في بُؤرة الوعي. » (عبد الكريم بكار، "تجديد الوعي"، 2000)

hamed   is it possible the mercy   July 18, 2021 12:50 PM
The sustained political and cultural for large time where freedom and thepolitical citizenship right are condemned make flourish the mean instincts and feelings of the human being .This condition develop the appearance of the voluntary servitude, where the society is full of inhibitions, prejudices and every man for himself. Add to this , the indoctrination to refuse and to hate the other , ¡¡ from this education do you hope a mercy tolerance and respect to the other ¡¡ ,What mercy you wait from a society which apply faithfully a legislation ”alshariaah” as which is unfair discriminative ambiguous and ridiculous? A society which indoctrinated that criticize a part means criticize the all. What critical faculty has the members of this society? A society leaded by alkhalifa his entourage and relatives/herd, this society the corruption and the injustice are phenomena inherited to it where the persons search the position and the meritocracy is set aside. Do you wait from this society solidarity mercy, equality and consideration The members of this society will dedicate their time to gossips , religious problems searching conservatism and repressive viewsA to discharge their inhibitions and the repressed sense of renewal and growth ,








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز