عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
كيف آمنت مريم إيماناً مطمئنّاً أنّ حملها المسيحَ كان مِنْ كنْ فيكونُ؟

لقد جاء في القرآن الكريم في سورة مريم المجيدة:

 

{{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا. قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا. قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا. فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا. فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا. فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا. فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا. يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا. فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا. وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ. مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ.}} [الآيات المجيدة: 26-35]

لقد بيّن لنا القرآن الكريم في الآيات عالية الذكر قصةَ ميلاد المسيح ابناً لمريم البتول، ابناً إنساناً قد جاء في ميلادٍ بشريٍّ، من أمّ بلا أبٍ، وأنّ حمل أمّه به وما أصابها من مخاضٍ بعد الحملِ كلّه في سُويعاتٍ. فكيف آمنت مريمُ، عليْها السلامُ، أن كلّ ما جرى في أمر حملها ومخاضِها وميلادها للمسيح قد كان بأمرِ اللهِ تعالى "كُنْ فيكونُ"؟ فما الذي هيّأه الله لها حتّى ينتزعَ من نفسِها كلُّ أثارةٍ من ريْبٍ وكلُّ أثرٍ منَ اشتباهٍ؟ وكيف كانت أولَ المؤمنين أنّ ما جرى لها آيةٌ من آيات ربّ العالمين؟

(1)          كانت من قبلُ وهي في كفالةِ زكريّا، زوج خالتها حنّة، عليه السلام- كان يأتيها الرزقُ بغير حسابٍ.

(2)          سبق أن شهدت مجيء يحيى مثالاً حيّاً على أن المعجزات آياتٌ بأمر اللهِ تعالى: "كنْ فيكونُ".

(3)          تمّ مجيء المسيح تالياً لتبشيرها به وجاهيّاً من روح القدس؛ أيْ: لم يكن قدومه مفاجئاً لها؛ فلقد كانت على إيمانٍ أنها فعلاً في انتظار ابنٍ لها بكلمةٍ من اللهِ تعالى.

(4)          حمْل جذع النخلة برُطَبٍ جنيٍّ.

(5)          انفجار النبع بالماء من بعد حمل النخلة بالرطب جنيّاً.

فما هي أوجه الشبه بين حمل جذع النخلة بالرطب جنيّاً وبين حمل مريم بعيسى بشراً سويّاً؟

1-             كانت مريم مطهرةً لا تحيض مما يعني أنَها كانت عاقراً فلا تنتج بويضاتٍ، وهكذا فقد كان جذع النخلة خلواً من الأزهار، فليس فيه ما يكون من علامات التكاثر، بل  وكان خالياً من البراعم الزهريّة الأنثويّة، فلا مبايض ولا بويضات.

2-             وقد أورق جذع النخلة، وما من ماءٍ يجري تحتها وما من نخلةٍ مذكّرةٍ بجوارها، وفي موسمٍ لا يكون فيه حمل للنخيل، فلا بويضات في البيئة من حولها ولا حبوب لقاح، وأزهر  الجذع وأثمر ثمراً ناضجاً تباعاً، وذلك كله أمام عينيها بنظرةٍ واحدةٍ.

وهكذا كانَ أمرها، فقد كانت أنثى عاقراً وما مسّها من البشر ذكرٌ ألبتة، ولا انتقل إليها ماءٌ من ذكرٍ أبداً، وجاء المسيح "ناضجاً" يتكّلّم، فكأنما هو من مريم كمثْل الرطب الجنيّ من النخلة.

أجل، إنّ كلّ ما أحاط من ظروفٍ بجذع النخلة هو مثل ما أحاط بمريم من الظروف، وإنّ كل ما حصل في حمل جذع النخلة ومِن حملها، هو مثل ما حصل في حمل مريم للمسيح ومن حملها، عليهما السلام. لقد أراها اللهُ تعالى مثلَ حالها في جذع النخلة فعلمت أنّه سبحانه على كلّ شيءٍ قدير، وأنّ أمرهُ إذا أراد شيئاً أن يقولَ له: "كُنْ فيكونُ".

 أجل، بما رأته وسمعته مريم ابنة عمران فقد آمنت إيماناً مطمئنّاً يقينيّاً أنّ حملها المسيحَ كان مِنْ "كنْ فيكونُ"، بلا أثارةٍ من ريبٍ ولا اعترتها الظنون، وأنها لم تكُ أبداً بغيّاً لا تخديراً ولا تغريراً، وما مسّها من البشر أحدٌ لا نهاراً ولا عشيّاً ولا سحوراً؛ فقد أحصنت فرجها وطهّرها الله تطهيراً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز