احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هدوء الطبع الذي يستند الى الهدوء الفكري

الهدوء في الطبع لا يكون في افضل اوضاعه إلا عندما يكون تعبيرا عن الهدوء في الفكر وأعني به الاتزان او الاتساق الفكري.

اما الهدوء في الطبع الذي يكون نتيجة التكوين الفطري للشخص او لأسباب تعود الى طبيعة البيئة التي نشأ فيها، والتقاليد والأنماط الاجتماعية السائدة فيها (كما هو الحال بالنسبة للطبع الهاديء عند الفرد الانجليزي مثلا)، فان ذلك النوع من هدوء الطبع لا يمكن ان يكون معبرا في كل الاحوال عن اتزان فكري. ولذلك فانه لن يكون مستندا (بسبب ما ذكرناه) الى قاعدة راسخة محصنة، وبالتالي لن يكون مصونا من الخطر، اذ انه معرض الى الانقلاب على نفسه اضافة الى ان ذلك النوع من هدوء الطبع لا ينعكس دوما بصورة ايجابية على الحياة الداخلية للانسان واحساساته الباطنية – والتي ترتبط بها سعادة الانسان بشكل مباشر وأساسي-. فان ذلك النوع من هدوء الطبع كثيرا ما يكون سحنة ظاهرة مطبوعة على الوجه، او نوعا من الكبح الذاتي لضبط الحركة او تقييدها، من دون ان تمتد آثاره الى الحياة النفسية للشخص.

وهناك امر آخر مهم في هذا المجال وهو ان هدوء الطبع الذي يستند الى الهدوء الفكري ويكون نتيجة له هو ثمرة مجهود شخصي هائل لاقامة نظام من الهدوء او التوازن الفكري، مجهود مستمر لا ينقطع لترسيخ اركان ذلك النظام والحفاظ عليه، في حين انه من الجهة الاخرى يكون الهدوء الذي لا يستند الى ذلك النظام المقام للتوازن الفكري شيئا مكتسبا دون جهد، اوتحصيل حاصل.

ولذلك فان الذي ينجح في اكتساب الطبع الهاديء كنتيجة متحققة من عملية (اقامة التوازن الفكري) يكون قد حقق انجازا رائعا في حياته.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز