د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الانقسام الفلسطيني والتطبيع العربي مع تل أبيب

بعد مرور ثلاثة عشر عاما على الانقسام البغيض أو " النكبة الفلسطينية الثانية "، يبدو أنه قد يستمر لسنوات قادمة تزداد خلالها معاناة الشعب الفلسطيني، ليس فقط لأن معظم الدول العربية تخلت عن اعتبار قضيته الفلسطينية قضية الأمة الأولى وتوقفت عن مساعدته وهرولت لتل أبيب طالبة ودّها، بل لأن هذا الانقسام الذي انتجته الخلافات الفصائلية، وخاصة بين الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس، عزز منذ حدوثه الخلافات البينية الفلسطينية، وعطل العملية الديموقراطية والتبادل السلمي للسلطة ومشاركة الشعب في الحكم عن طريق الانتخاب، وساهم في تعقيد توحيد القرار السياسي المعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وعرقل إمكانية الاتفاق على برنامج وطني مبني على رؤية وطنية جامعة قادرة على تبني استراتيجية موحدة لمقاومة الاحتلال، وساهم إلى حد بعيد في تراجع المقاومة في الضفة الغربية، وأثر سلبا على الدعم الدولي للحق الفلسطيني، وشجع المستوطنين وبدعم من حكومات اليمين المتطرف على التغول في سرقة الأرص والتوسع الاستيطاني؛ فقد كشف الجهاز الاحصائي الفلسطيني أن عدد المستوطنين بلغ 483,453 مستوطنا في نهاية عام 2007، لكنه تضاعف تقريبا منذ الانقسام ووصل إلى ما يزيد عن 900000 في نهاية عام 2019.

 ولهذا يمكننا القول إن خذلان الفلسطينيين الأكبر لأنفسهم حدث عندما بدأ انقسامهم؛ فبغض النظر عن أسبابه ومسبباته، ومحاولات حماس تبرير إقدامها عليه ومحاولات فتح التنصل من مساهمتها بحدوثه، لا يمكن إنكار الحقيقة المرّة وهي ان قادة فتح وحماس أضافوا خيبة أمل جديدة، وخذلوا الفلسطينيين مجددا من خلال فشلهم في منع وقوعه وإنهائه، وتمسكهم بالسلطة، ورفضهم الشراكة السياسية في الوقت الذي تستعد فيه حكومة إسرائيل لضم المستوطنات والأغوار وتصفية قضيتهم.

قادة حماس وفتح يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية عما حدث، ونستطيع أن نقول بأسف وألم انهم بتصلبهم وفشلهم في توحيد صفوفهم والاحتكام لإرادة الشعب الذي يرفض انفصالهم وخلافاتهم الحزبية قد فقدوا الكثير من مصداقيتهم، وأضعفوا الموقف الفلسطيني عربيا واسلاميا ودوليا، ومنحوا إسرائيل فرصة ذهبية لتهويد المزيد من الأراضي الفلسطينية، وشجعوا عددا من الدول العربية على اعتبار انقسامهم وخلافاتهم .. منفذا للتطبيع .. مع الدولة الصهيونية، ومبررا للتملص من التزاماتها تجاه قضيتهم.

إسرائيل التي نكذب عن رغبتها في تحقيق سلام لا تريده وتفعل ما بوسعها لإفشاله، استغلت الانقسام الفلسطيني، والضعف العربي، والكذبة القائلة إن " التهديد الإيراني أخطر على العرب من إسرائيل " لإقامة علاقاتها مع عدد من الدول العربية، وغيرت استراتيجيتها لحل النزاع؛ فقبل أوسلو والانقسام واتفاقيات السلام مع مصر والأردن كانت الاستراتيجية الإسرائيلية قائمة على أن تحقيق السلام يأتي من الداخل، أي إن حل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي .. يأتي أولا.. وبموافقة الفلسطينيين والإسرائيليين، وبعد ذلك يتم الاتفاق على حل النزاع بين إسرائيل والدول العربية الأخرى وتحقيق السلام والتطبيع معها؛ لكن إسرائيل غيرت تلك الاستراتيجية واستبدلتها بنهج الحل من الخارج، أي تحقيق السلام والتطبيع مع الدول العربية .. أولا..، وتجاهل الفلسطينيين، وعزلهم عن محيطهم العربي لإرغامهم على قبول سلام زائف مؤقت بمواصفات إسرائيلية توسعية!

معظم الأنظمة العربية التي تعاني من الضعف والتدخلات الأجنبية لن توقف " هرولتها " إلى تل أبيب وستستمر في التطبيع معها، وإسرائيل لن تغير سياساتها التوسعية الا إذا أنهى الفلسطينيون انقساهم، ووحدوا صفوفهم وقرارهم السياسي، وأوقفوا هرولتهم وراء سراب الحل السلمي، واعتمدوا المقاومة الجماهيرية الطويلة الأمد في الضفة وغزة كأولوية وقدّموا المزيد من التضحيات بتصديهم للاحتلال؛ هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، ولن ينسحب من شبر واحد من أرضنا المحتلة إلا بالقوة. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز