ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
لهذا علينا أن نحاكم تلك المادة في الجزائر

ما أبشع عبودية العبيد .. فإذا تمكن وتسيَّد وتسلط العبد واستبعد بدوره عبيدا آخرين , فستتقلص الهوة بين الإنسان والحيوان إلي أقصي درجة ..

تجسد وتجلي هذا الحال في الجزائر مع تلك المادة اللافزيائية المعروفة بالرمز الكودي (العزة والكرامة) , وشاهدنا كيف وصل الأمر بمجموعة من الثدييات حتى أصبحت تتراقص وتطوف حول صورة في مشهد سريالي تعجز كل لغات العالم عن توصيفه .. وظهر احد الثدييات علي الشاشة و زعم أن الدستور يطبق في المستقبل  !!والشعب سعيد !! والذي سيتظاهر سيعتقله ويضربه !!

 

 

تلك المادة اللافزيائية الخارجة عن مدركات الحواس الخمسة لم تكتفي بتقنين الفساد العظيم وتحطيم جيل كامل من الشباب , ولكن الأخطر من ذلك هو أن تلك المادة قامت بتحطيم اعرق وأقدم وأقدس مؤسسة اجتماعية في التاريخ البشري ألا وهي (القسَم)

 

و رأيناها جميعا تضع احد أعضائها علي المصحف ثم تقول بالحرف "اقسم بالله أنني سأحترم الدستور" .. ثم تعاملت مع ذلك الدستور كما يتعامل صبيان المدارس مع ما يسمي كراس المنزل .. لقد غيرت الدستور أربع مرات وكانت تنوي تغييره للمرة الخامسة لولا انتفاضة 22 فيبراير التي ألقت بها إلي مزبلة التاريخ ومعها عائلتها "الكريهة"  

 

القسم حتى في أكثر الدول علمانية تسعي جاهدة للحفاظ علي هيبة و وقار هذه المؤسسة الاجتماعية التي تعتبر رمزا للانضباط والصدق والوفاء بالعهد وان خيانة القسم تعتبر وصمة عار وفضيحة في جبين كل من ارتكب هذا الفعل , حيث أن كبار الايطارات والضباط والمحاكم تقر بضرورة القسم كوسيلة للوصول إلي الحقيقة والحصول علي ميثاق شرف يمكن الاعتماد عليه في التعاملات القانونية والإدارية  

 

و رائد الفضاء الشهير نيل أرمسترونج عندما رفض أن يقسم علي الكتاب المقدس حتى ينفي الاتهامات التي تحوم حول قضية صعوده إلي القمر , الصحافة الأمريكية تعاملت مع الحدث علي انه دليل إدانة  و وسيلة مشروعة للوصول إلي الحقيقة

 

شاهد الرابط

https://www.youtube.com/watch?v=KYtekAXj5t4

 

أما تلك المادة اللافزيائية في الجزائر فكأنها تقسم علي نسخة من مجلة "ميكي موس"  وليس نسخة من المصحف الشريف

 

لهذا علينا أن نحاكم تلك المادة حتى نعيد شيئا من الاعتبار إلي تلك المؤسسة الاجتماعية .. ولا حاجة لنا لأي قانون إذا لم يكن هناك ضمير يراقب ذلك القانون .. وإذا لم نستطع محاكمة تلك المادة في محكمة وضعية وفق قوانين الأرض علينا أن نحاكمها في الوجدان والذاكرة التاريخية .. وتبا لكي يا مادة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز