عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لحية المرحوم الدكتور الشيخ عبد الله عزام بين د. أسامة فوزي ومستمعيه!

أبو نضال قد ذكرني بتلك اللحية الحمراء المرتّبة القصيرة الجميلة وبِطِوَشٍ  لي معه...

في حلقة الدكتور أسامة فوزي رقم: 1908 جاء في نشرتِهِ عن أخبار "الدشارة العربية" وعن قسطٍ قليل من "بعض البشارة" التي قد تخطئ طريقها فتزورهم أحياناً بشكلٍ خاطفٍ- جاء ذكرٌ للمرحوم الشهيد الدكتور "عبد الله عزام" لسبب اختلاف على لحيته بين الدكتور أسامة فوزي نفسه مع متابع له اسمه: قاسم حرب.

 وقد جاء من قبلها في الحلقة 1904حديث عن الخليليّ السيد "محمود أبو ميّالة" صاحب المتجر الذي جاءه الزنجيُّ الشريف "جورج فلويد" بورقة العشرين دولاراً فانتهى الأمر بسببِ الاشتباه بها إلى قتلِه مظلوماً خنقاً تحت الضغط من ساق ضابطِ شرطةٍ أمريكيّ أثيم.

 لا أذكر التاريخ بالتحديد، ولكنه كان في العام 1974، في المدرج الأكبر لكلية الآداب، في الجامعة الأردنيّة، مدرج سمير الرفاعي، حيث تم الإعلان والدعاية لمحاضرة هامّة للدكتور عبد الله عزام، المدرس يومئذ في كليّة الشريعة، دعاية جرت على مدى أسبوعيْن، وقد حضرتُها واقفاً؛ فقد اكتظت القاعة بالحضور، وكانت محاضرةً محشوداً لها؛ فقد كان للمرحوم سمعةٌ طيبةٌ ودماثةٌ ولُطْفُ الخطابِ.

 وما أن دخل رحمه الله تعالى في محاضرتِهِ حتى عرّجَ على ذكر معايب ومثالب المجتمعات الغربيّةِ مقارنةً بالمجتمعات الإسلامية، في عدد من الأمراض، وعدد من المشاكل الاجتماعيّة، فذكر إحصاءاتٍ مختلفة، وفي غضون أقواله تعرّضَ لذكر أن الرضاعة من امرأةٍ غيرِ الأم تفسدُ الطباع، وعرّجَ على سيرة الفاروق، عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهنا سرد مجموعة قصص مختلفة عن عدالته وروعة مواقفِه؛ ومن ذلك أنه كان ذات ليلةٍ يقوم "بدوريّةٍ تفقديّةٍ" في ضواحي المدينةِ المنوّرةِ، فوجد امرأةً تطهو لأطفالها حجارةً في قدرٍ تلهيةً لهم عن جوعهم، فقام هو نفسه بالرجوع إلى بيت مال المسلمين وعاد إليهم بالطعام، وجرى بينه وبين الأمّ حديث عجيب.

 ومن ذلك أيضاً مجيءُ الفاروق إلى بيت المقدس مع خادمه، وما كان معهما كليْهما إلّا بعير واحد، يتناوبان ركوبَهُ، وأنّ الفاروق قد دخل المسجد الأقصى في ثيابٍ أطمارٍ مرقّعات. فقمتُ بالاعتراض عليه بصوتٍ مرتفعٍ وبحدّةٍ استنكاريّةٍ تساؤليّةٍ شديدةٍ. فمن جملة ما قلتُهُ له: كيف تقول بأنّ رضاعة الطفل من امرأة غير أمّه مفسدة للطباع، فهل رضاعة الرسول، عليه الصلاة والسلام، من حليمة السعديّة قد أفسدتْ طباعَه؟

هل يعقلُ عاقلٌ أن تقوم امرأة بطهي الحجارة لأولادها وهي من أهل المدينة المنوّرة وهي تعلمُ أنّ في بيت المسلمين أطعمةً ومؤناً كثيرةً؟ هل يعقل عاقلُ أن تقوم بفعل ذلك وهي تعلم أن الفاروق هو أمير المؤمنين؟ هل لم يكن في المسلمين غير الفاروق من يعطف على فقراء المدينة المنوّرة؟ هل عجزت الدولة الإسلامية أن تزوّدَ خلفيتَها ببعيرٍ آخرَ وهي تقوم بفتح أكبرِ امبراطوريّتيْنِ فارس والروم؟ هل يعقل عاقلٌ أن يأتي الفاروق مع رجل واحدٍ فقط معرّضاً نفسَه لمخاطر الطريق والتيه، ومنقطعاً عن جيوشه عشرات الأيام وهو الذي كانت روحه دوماً معهم في الميدان، أليسَ هو القائلَ: يا ساريةُ الجبلَ الجبلَ!؟

أينقطع عن مراسلاتها والاتصال بها عشرات الأيام؟

 هل يقبل عاقلٌ أن يأتي الفاروق الذي أُنزِل القرآنُ الكريمُ على لسانِه- أنْ يأتيَ إلى المسجد الأقصى بثيابٍ مرقّعاتٍ وهو يحفظ قول الله تعالى :"خذوا زينتَكم عندَ كلِّ مسجدٍ"؟

وتم هياج أنصاره ضدي، ولكنني قد نجحتُ في توقيف المحاضرة، مع أنني لم أكن أقصد ذلك. وقد وجدتُ نفسي خارج القاعة محاطاً بعدد كبيرٍ من أنصاره الغاضبين، حاسبين لي مناهضاً له على خلفيّةٍ حزبيّةٍ، وما أنا كذلك أبداً، وكاد أن يحصل بيننا اشتباك بالأيدي، ولكنّ اللهَ سبحانَه قد سلّم؛ إذْ تكاثر الطلاب الخليليّون من حولي كعادتهم في التنادي عند "الفزعة الخليليّة" كما فعل "أبو ميّالة" كما يُظهر فيديو "واشنطن بوست" الذي عرضه "أبو نضال" في الحلقة 1904.

رحمه الله تعالى، ورحمَ لحيتَهُ بشعرِها الأحمر المرتّبِ القصيرِ؛ فقد كان رجلاً طيّباً دمثاً متواضعاً محبّاً لدينِهِ، لكنه قد وقع بين يديْ خليليٍّ كما وقع "دونالد ترامب" وبيتُه الأبيضُ من بعدُ بين يديْ خليليّ آخر؛ فابن الخليل لا يقبل السكوت على ما يبدو له أنه مما يزيّفُ الناسُ، ولو كان ثوباً أطماراً، أو كانَ عشرين دولاراً!

وإلى قصة موقف آخر، أو "طوشة" أخرى، لي معه في حج البيت العتيق سنة 1977، إن شاء الله تعالى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز