عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
العَوْلُ في المواريث جهالة أمّة وضلالة أئمة!

العَوْلُ هوَ الخازوقُ الذي أدخلَه الفاروقُ في المواريثِ فضاعتْ بهِ الحقوقُ.

 

فالقولُ بالعوْلِ هوَ إحدى الكُبرِ، ولوْ كانَ رأياً للخليفةِ العُمَرِ!

 

هو تبديل لحدود الرحمنِ الرحيم وتجهيلٌ للقرآن الكريم

 

 عيّنَ اللهُ تعالى لبعضِ الورثةِ حظوظاً محدّدةً هيَ عبارةٌ عنْ  فروضٍ من التركةِ التي يمثّلُها حسابيّاً الواحدُ الصحيحُ، سواءً كانت نعجةً أوْ تسعاً وتسعينَ نعجةً، وسواءٌ كانت درهماً فضةً، أو كانتْ قنطاراً ذهباً، أيْ: إنّ الفروضَ أو الحظوظَ، هي بلغة الرياضيّاتِ كسورٌ حسابيّةٌ عاديّةٌ {1/ 8 (الثمن)، 1/4 (الرّبع) 1/2(النصف)، 1/6(السدس)، 1/3 (الثلث)}.

وبالمنطق الحسابيّ السليم يجب أن لا يخرجَ معنا مجموعُ الفروضِ لجميعِ الورثة المحتملينَ المستحقّينَ لأيّ تركةٍ من التركات تجري في واقعِ الحياة- يجبُ أنْ لا يخرجَ المجموعُ أكبرَ من الواحدِ الصحيحِ؛ وإلّا كان مثلُ هذا الاحتمالِ غيباً لم يكن اللهُ سبحانَه يعلمُ بأنَهُ ممكنُ الوقوعِ حينَما قسّمَ الحظوظَ كسوراً حسابيّةً لتستغرقَ كاملَ التركةِ كواحدٍ صحيحٍ، أو أنّهُ سبحانَه لا يعلمُ الحسابَ. حاشَ للهِ تعالى؛ فإنهُ هوَ الحسيبُ علّامُ الغيوبِ، حاش للهِ سبحانه أن يجري بحقّهِ أيُّ تجهيلٍ مهما كان موضوعه. وكذلكَ، فإنّهُ بالعوْلِ يبدو القرآنُ المجيدُ مختلفاً متناقضاً قد أتاه الباطلُ من داخلِهِ، وأبطل إعجازَهُ. وحاشَ للهِ تعالى أن يكون في كلامِهِ أيُّ أثارةٍ من أدناها اختلافاً أو أدناها باطلاً وتناقضاً؛ فهو الإعجازُ مطلقاً.

 فلماذا إذنْ ظهرت مسائلُ العوْلِ، أيْ: لماذا ظهرت حالاتُ ميراثٍ لتركاتٍ كانَ مجموعُ الحظوظ فيها - عند الفقهاء- أكبرَ من الواحدِ الصحيح؟

الجوابُ الصحيحُ الذي غفل عنه كلّ المسلمينَ، هوَ أنّ الفقهاءَ قد أدخلوا في الفروضِ ما ليسَ في المواريثِ فروضاً في الأصلِ، أيْ إنّهم قد لبّسوا لآيات المواريث فروضاً ينفي التمحيصُ والتدقيقُ أنّها جاءت أصلاً فروضاً. فما هيَ تلك الفروضُ المزيّفةُ التي دسّسوها تدسيساً، ولبّسوها للقرآنِ الكريمِ تلبيساً؟

 

(1)            أنّ الثلثيْنِ في قولِ اللهِ تعالى: "فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ"، هما حظّا البنتيْنِ المنفردتيْنِ بتركة أحدِ الوالديْنِ عندما يقتصرُ استحقاقُ التركة على الأولادِ فقط، وبالتالي، فإنّ فرض كلّ واحدةٍ من هاتيْنِ المنفردتيْنِ، هوَ الثلث.

 

(2)            أن النصف في "وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ"، هوَ حظّ البنت الوحيدةِ المنفردةِ في استحقاق تركةِ أحدِ الوالديْنِ، عندما ينحصرُ الورثةُ في فئة الأولادِ وحدَها.

 

 

(3)          أن النصفَ في الآية 176: "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ" هوَ حظّ الأختِ الوحيدةِ المنفردةِ في استحقاقِ تركةِ أخيها، عندما ينحصر الورثةُ في فئةِ الإخوةِ وحدَها.

 

(4)          أنّ الثلثيْنِ في قولِ اللهِ تعالى في الآية 176: "وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ" هما حظّا البنتيْنِ المنفردتيْنِ بتركة أخٍ أو أختٍ لهما عندما ينحصر الورثة في فئة الإخوة، وبالتالي، فإنّ فرْض كلّ واحدة من هاتيْنِ المنفردتيْنِ، هو الثلث.

 

مع التذكير بأنَ هناكَ غلطةً خطيرةً ارتكبَها الفقهاءُ في جعلِهم الإخوةَ أشقاءَ، وإخوةً لأمٍّ، وإخوةً لأبٍ، وعدمِ معاملتِهم على السواءِ، وبخاصّةٍ في ظلامِ رأيِهم أنّ جعلّ حظّ الذكرِ (الابن أو الأخ) ضعفُ حظِّ الأنثى (البنت أو الأخت).

فالعْولُ هو حيلةٌ رياضيّةٌ لجعلِ مجموعِ فروضِ أو حظوظ الورثةِ المستحقّينَ لتركةٍ معيّنةٍ واحداً صحيحاً. ولكنّها حيلةٌ لا تحتفظ بالحظوظَ فروضاً حدوديّةً، أي هي في الحقيقة تعدٍّ على حدودِ اللهِ تعالى، وتبديلٌ لها. فهلْ يعقلُ عاقلٌ أنْ يضطرّكَ اللهُ العليمُ علّامُ الغيوب الحسيبُ أنْ "تخترعَ" حلولاً تتعدّى بها حدودَهُ، في الوقتِ الذي يتوعّدكَ فيه بجهنّم جزاءً وفاقاً لتعدّي تلكِ الحدود؟

"وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ".

 

أجلْ، فحظُّ كلِّ قائلٍ بالعوْلِ هوَ نصيبٌ لعقلِهِ منَ الغوْل.

 ومآلُ كلّ زاعمٍ بأنّ حظّ الذكرِ (الابن أو الأخ) هوَ ضعفُ حظ الأنثى (البنت أو الأخت)، هوَ خبالُ القولِ.

 

حادثـــــة العــــــــول الأولـــــى:

 

ماتت امرأةٌ في عهد الفاروق، رضي الله تعالى عنهُ، وخلّفت زوجاً وأختيْن شقيقتيْنِ. الزوج فرضه النصف، والأختانِ الشقيقتان فرضُهما – حسب علم المواريث – هو الثلثانِ، وقد زادت الفروض على التركة، أيْ كان مجموعُها أكبرَ من الواحدِ الصحيحِ (1/2 (للزوج) +1/3 (للشقيقة الأولى)+1/3 (للشقيقة الأخرى3) فالمجموع=7/6، سبعة أسداس؛ في حين إن الواحد الصحيح هو ستة أسداس 6/6 فقط) وجاء الزوج إلى عمر، رضيَ اللهُ عنه، يطلب نصيبَهُ كاملاً، وجاءت الشقيقتانِ تطلبانِ كذلك نصيبَهما كاملاً، فقال عمرُ: ما أدري مَنْ أقدّم منكم في العطاء ومَنْ أؤخّر؟ أيْ: أنه إذا أعطى الزوجِ أولاً فرْضَهُ، وهو النصفُ، نقصُ نصيبُ الأختيْنِ (صارَ نصفاً بدل الثلثيْنِ)، وإذا أعطى الأختيْنِ فرضَهُما، نقص نصيبُ الزوجِ (صارَ ثلثاً بدلَ النصفِ)، فعند ذلك توقّف في الأمر، واستشارَ الصحابةَ الكرامَ، فأشار عليه بعضُ الصحابة بالعوْل، فأصبحَ نصيبُ الزوجِ بعدَ العوْلِ ثلاثةَ أسباعٍ التركةِ، ونصيبُ الشقيقتيْنِ أربعةَ أسباعِها (3/7+4/7=7/7=1).

 والحلُّ بدون العوْل، هو أنّ للأختيْن الثلثَ فقط كما جاء في الآية 12: "وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ"، فيكونُ للزوج نصفٌ حظّاً، وسدُسٌ ردّاً؛ فيكون مجموعُ الفروضِ واحداً صحيحاً مستغرقاَ كاملَ التركةِ حسَبَ حدودِ اللهِ تعالى في الحظوظِ المفروضةِ حقيقةً، مِن غير تبديلٍ ولا تغييرٍ ولا ترقيعٍ ولا احتيالٍ.

فالحلّ واضحٌ، وهوَ أنّ الثلثيْنِ في الآية 176 من سورة النساء ليسا فرضاً لأختيْنِ منفردتيْنِ، أيْ إنّ الثلثيْنِ هما حظُّا أختيْنِ اثنتيْنِ غيرِ منفردتيْنِ باستحقاق التركة عندما يكون الورثة من فئةِ الإخوةِ فقط، بل إنّ معهما أخاً هو ثالثُهما المستحقُّ للثلثِ الثالثِ حظّاً له، وبالتالي، فإنّ حظ الأختِ في ميراث الكلالةِ يساوي حظَّ الأخِ، مما يعني أنّ جملة "فللذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" تفيدُ أنّ حظّ الذكرِ (الأخ) يساوي حظّ الأنثى (الأخت). وبالرجوع إلى الآية 11، حيث "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" فينتج أنّ حظّ الابنِ يكون مساوياً لحظّ البنتِ.

حقّاً، إن القول بالعوْلِ في المواريث جريمةٌ كبرى، وإن العمل به كارثةٌ عظمى؛ فهو من تلبيس إبليسَ اللعين، فاجتنبوهُ وحاربوهُ نصرةً للحقِ المبين.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز