عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
البرهانُ القرآنيُّ القاطعُ، حسماً وجزماً وحتماً، أنّ حظّ الذكرِ (الأخ) يساوي حظّ الأنثى (الأخت)- فأيـــنَ هــوَ؟

قالَ اللهُ العزيزُ العليمُ:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}.

الأقربونَ في الآيةِ  (7) هم الإخوةُ من ذكورٍ وإناثٍ.

الآيةُ نفسُها فيها جانبانِ اثنانِ، وفي كلّ جانبٍ شطرانِ اثنانِ؛ وتفصيلُ ذلك هوَ كالآتي:

أولاً - الجانبُ الأولُ:

يتحدّثُ عن النصيبِ المخصّصِ للرجالِ من ورثةِ الوالديْنِ، وكذلكَ يتحدّثُ عن نصيبِ الرجالِ من ورثةِ الأقربينَ، فهو من شطريْنِ اثنيْنِ وهما:

(1)          الشطر الأول: يتحدّثُ عن النصيبِ المخصّصِ للرجالِ من ورثةِ الوالديْنِ.

(2)          الشطر الثاني: يتحدّثُ عن النصيبِ المخصَّصِ للرجالِ من ورثةِ الأقربينَ.

ثانياً- الجانب الثاني:

يتحدث عن النصيب المخصص للنساءِ من ورثة الوالديْنِ، وكذلك يتحدّثُ عن نصيبِ النساءِ من ورثة الأقربين. فهو من شطريْنِ اثنيْنِ وهما:

(3)          الشطر الأول: يتحدثُ عن النصيبِ المخصّصِ للنساءِ من ورثةِ الوالدين.

(4)          الشطر الثاني: يتحدثُ عن النصيبِ المخصّصِ للنساءِ من ورثةِ الأقربينَ.

فدعنا نتعاملْ مع "ثانياً" أو مع الجانبِ الثاني المتعلّقِ بميراثِ الإخوة من الإخوة، وهوَ من الآية نفسِها ((للرجالِ نصيبٌ مما تركَ الأقربونَ وللنساءِ نصيبٌ مما تركَ الأقربونَ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

فما هما الشطرانِ الاثنانِ للجانبِ الأولِ؟

نخرجُهما من الجانبِ الثاني نفسِهِ؛ أيْ: نخرجُهُما من ((للرجالِ نصيبٌ مما تركَ الأقربون وللنساءِ نصيبٌ مِمّا تركَ الأقربونَ مما قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً))- فما هما هذانِ الشطرانِ؟ 

(1)          الشطرُ الأولُ هوَ : ((للرجالِ نصيبٌ مما تركَ الأقربونَ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

(2)          الشطرُ الثاني هوَ: ((للنساءِ نصيبٌ مِمّا تركَ الأقربونَ مما قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

فماذا تجدُ من مقارنةِ الشطريْنِ ؟

نلاحظُ أنّ ((النصيبَ المخصّصَ للرجالِ هوَ تماماً وكمالاً "مثْــــــلُ" النصيبِ المخصّصِ للنساءِ))

ملاحظات:

1)  منْ هم الأقربون؟ هم الأكثر قرباً من بين أطرافٍ تتنازع أيهم الأقرب نسباً وانتساباً، هم الإخوة؛ فالأقربُ هو أفعَلُ تفضيلٍ، وأفعل التفضيل يدلّ على أنّ "الأقرب" هم جميعاً من الفئة نفسِها؛ كلهم على درجةٍ واحدةٍ من القرابةِ بالمورّثِ مقارنةً بأطرافٍ أخرى ينازعونه على الأقربيّة، وأنّه ليس هناك أحدٌ أدنى منهم إليه. فالقرابة لا تتمثل في الأبوة والبنوة؛ لأنّ هاتيْن علاقةُ أصلٍ بفرعٍ، أو علاقة فرعٍ بأصلٍ؛ فالأبناء لا يتنازعون بينَهم أيُّهم أقربُ لأصلِهم، فهم في هذه العلاقة سواءٌـ فليس من تفاوتٍ بينهم في علاقتهم بأصلِهم ... ليست محلّ تفضيلٍ ومقارنة.

2)  ولا ريْبَ أنّ اللامَ في "للــــــرّجال" وكذلك في "للــــنّساء" قد جاءتْ للتخصيص، تخصيصِ النصيبِ، والمقصودُ هوَ التخصيصُ على المستوى الفرديِّ، لا على المستوى الجمعيِّ؛ أي: يكون التخصيصُ من التركةِ لكلٍّ ذكرٍ (أخٍ) وارثٍ على حِدَةٍ، وكذلك يكونُ التخصيصُ من التركة لكلِّ أنثى وارثةٍ (أختٍ وارثة) على حِدَةٍ، لا أنَّ لمجموعِ ورثة المتوفّى الذكورِ (الإخوان) نصيباً يخصّهم معاً ويشتركون فيه تمليكاً، ولا أنَّ لمجموعِ ورثةِ المتوفّى الإناثِ (الأخوات) نصيباً يخصَهنَّ كمجموعةٍ، شراكةً بينَهنّ على التمليك. ليس هذا هوَ القصدَ، وإنما القصدُ أنّ لكلٍّ أخٍ من الإخوة نصيباً واحداً، هو نفسُهُ النصيبُ لأيِّ واحدٍ، أو لكلِّ واحدٍ منهم على انفرادٍ؛ وكذلكَ فإنَ لكلّ أختٍ من أخواتِ المتوفّى نصيباً واحداً، هوَ نفسُهُ نصيبُ كلِّ واحدةٍ منهنّ على حدَةٍ، نصيبُها بمفردِها.

 طبعاُ، دونَ أنْ يكونَ قد حصلَ كلُّ وارثٍ بمفردِهِ على نصيبٍ مستقلٍ يخصُّهُ منفرداً على حِدةٍ، فإنّ القسمةَ لا تكونُ قد تمّت؛ لأنّ القسمةَ تعني الوصولَ إلى أنْ يأخذَ كلُّ وارثٍ "قِسْـــــماً" خاصّاً له، أنْ يستقلّ كلُّ وارثٍ ببختِه أو نصيبِه على انفرادٍ بهذا البختِ، بحيث لا يبقى هناك شيوعٌ، ولا يبقى اشتراكٌ في الملكيّة؛ فهذا هو ما تقتضيه  وتبتغيهِ القسمةُ حتى تكونَ قسمةً، أيْ: فرزاً للحصصِ بأن تكون كلّ حصةٍ مميّزةً محددةً.

وبناءً على هذا، فإنّ المقصودَ من النصيبِ المخصّصِ للرجالِ هوَ في القسمةِ: النصيبُ المخصّصُ للأخِ، وإنَّ المقصودَ من النصيبِ المخصَّصِ للنساءِ هو في القسمةِ: النصيبُ المخصّصُ للأخت. وبالتالي، فإنّهُ يمكنُ تعويض "للرجالِ" بكلمةِ "للأخ" وتعويضُ "وللنساءِ" بكلمةِ "وللأختِ".

فكيفَ سيصيرُ الشطرانِ الخاصّانِ بميراثِ إلإخوةِ من تركةِ الأخِ أو الأختِ من خلالِ هذيْنِ التعويضيْنِ الاثنيْنِ؟

سيصيرانِ هكذا:

الشطرُ الأولُ سيصبحُ بعدَ التعويضِ هكذا: ((للأخ نصيبٌ مما تركَ الإخوةُ مِمّا قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

والشطرُ الثاني سيصبحُ بعدَ التعويضِ هكذا: ((للأختِ نصيبٌ مما تركَ الإخوةُ مِمّا قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

دقّقْ وتمعّنْ في نصّيِ الشطريْنِ ثمَّ اسْـألُ نفسَك هذيْنِ السؤاليْنِ واكتُبِ الجوابيْنِ، فماذا تجدُ من مقارنتِهما؟

أ‌-      ماذا للأخ؟

الجوابُ هوَ: [[نصيبٌ مِمّا تركَ الإخوةُ مِمّا قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً]]

ب‌-                                                                                                   ماذا للأخت؟

الجوابُ هوَ: {{نصيبٌ مِمّا تركَ الإخوةُ مما قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً}}

فيكون هناك تعادلٌ ومساواةٌ- كيفَ؟

هكذا، كلمةً بكلمةٍ:

[[نصيبٌ مِمّا تركَ الإخوةُ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً]]= {{نصيبٌ مِمّا تركَ الإخوةُ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً}}

أجلْ، تجدُ أنّ {{النصيبَ المخصّصَ للأخ هوَ تماماً وكمالاً "مِثْــــــلُ" النصيبِ المخصّصِ للأخت}}

وباختصارٍ، تجدُ أنّ نصيبَ الأخ مثلُ نصيبِ الأخت.

واشطبْ منَ الطرفيْنِ كلّ كلمتيْنِ متماثلتيْنِ- فماذا تكونُ النتيجةُ؟

تكونُ صفراً.

وهكذا فإنّهُ لوْ أنقصْنا منَ النصيبيْنِ مقداريْنِ متساوييْنِ، فإنّهما يبقيانِ متساوييْنِ، ولو زدْنا عليهما مقدارينِ متساوييْنِ، فإنّهما يبقيانِ متساوييْنِ، كأنّنا نتعاملُ معَ كِفّتيْ ميزانٍ مستويتيْنِ.

ولذلك نجد أن "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ" قد أعيدَت في ذكر ميراثِ الإخوةِ من الأخِ أو الأختِ أو منَ الخنثى؛ فالعربُ كانت تقصد بالنساءِ الإناثَ والخناثَ، وكانت تعبّرُ عن الأنثى والخنثى باسمٍ واحدِ هو "الأنثيانِ"، فهذا المثنّى هو مجازيٌّ تغليبيٌّ.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز