Hussain Hussain / حسين حسين
hussainalwanhussain1951@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2020



Arab Times Blogs
عماية البصيرة في مقالة نضال نعيسة / 4-5

عماية البصيرة في مقالة نضال نعيسة / 4-5

الخليل بن أحمد الفراهيدي (100 هـ170 هـ - 718م 786م) - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي – هو أحد أعظم علماء اللغة في كل العصور ، وشيخ علماء المدرسة البصرية للنحو الذي تلقى العلم على يديه العديد من جهابذة اللغة العربية ومنهم سيبويه والأخفش والليث بن المظفر الكناني والأصمعي والكسائي والنضر بن شميل وهارون بن موسى النحوي ووهب بن جرير وعلي بن نصر الجهضمي . وهو واضع علم العروض المطبق في شعر العربية و الفارسية و التركية و الأردو، و هو مؤلف أحد أقدم المعاجم في تاريخ العالم و أول معجم عربي "كتاب العين" في القرن الثامن (تاريخ أول قاموس انجليزي يعود لعام (1755م) . كما كان أول عالم لغة في العالم يكتب في موضوع التشفير في كتابه «معاني الحروف». وهو الذي تولى اختراع رسم الحركات في الكتابة العربية فجعل الفتحة ألفًا صغيرة مائلة فوق الحرف والكسرة ياءً صغيرة تحت الحرف والضمة واواً صغيرة فوقهُ . أما إذا كان الحرف منوناً ، كرر الحركة ؛ ووضع شيناً غير منقوطة للتعبير عن الشدةِ ووضع رأس عين للتدليل على وجود الهمزة وغيرها من الحركات كالسكون وهمزة الوصل . وهذا النظام هو المعمول به في الكتابة العربية الآن وفي رسم القرآن .

وإليه يعود الفضل في الاكتشاف الواضح والقاطع والموثق للمفاهيم اللغوية التالية التي لم يعرفها علم اللغة العالمي إلا في القرن العشرين وهي :

  • اكتشاف أن علم اللغة هو علم وصفي (descriptive) وليس معياريا (prescriptive) لأن ميدانه هو وصف اللغة كما هي في كلام الناطقين بها وليست كما يجب أن تكون وفق رأي هذا النحوي أو ذاك . وهذا ينطبق على عروض الشعر حيث ألف بنفسه أشعاراً تخالف أوزان عروضه . (هذه النظرية تنسب الآن لسوسير) .

  • اكتشاف أن اللغة هي نظام قوامه عدة أنظمة داخلية صوتية وصرفية ونحوية وإنشائية . (هذه النظرية تنسب الآن لبلومفيلد) .

  • اكتشاف أن أكثر منهج ناجح في وصف اللغة هو المنهج الوظيفي البنيوي (functional structural approach) لذلك نتطرق إلى ذكر أركان وبنية الجملة والعبارة والكلمة في الوصف النحوي ، وإلى الوتد والعمود والسبب (حبل الخيمة) والمصراع والبيت في الشعر . (هذه النظرية تنسب الآن لمدرسة براغ اللغوية) .

  • اكتشاف وجود البنية العميقة (deep structure) في الجمل علاوة على بنيتها السطحية . (هذه النظرية تنسب الآن لتشومسكي) .

  • اكتشاف وجود البنية المعلوماتية (functional information structure) في الجملة علاوة على بنيتها النحوية والتي تؤثر في الأخيرة ، ولهذا لا يجوز ابتداء الجملة العربية باسم نكرة لكونه يمنعها من أن تكون مفيدة معلوماتياَ . (هذه النظرية تنسب الآن لمدرسة براغ اللغوية) .

  • اكتشاف نظرية الإتسام (theory of markedness) في اللغة على كل مستوياتها التعبيرية في أنظمتها الصوتية والصرفية والمعجمية والنحوية . والمقصود بالاتسام هو حالة التميز أو الاختلاف أو قلة التردد الشكلي لأبنية لغوية محددة مقارنةً بالشكل الأكثر شيوعًا أو المنتظم للأبنية الأخرى ، وهو ما يجعل الأبنية اللغوية المتسمة تخالف القواعد العامة مثل الممنوع من الصرف . (هذه النظرية تنسب الآن لياكوبسن) .

  • إكتشاف وجود التوجه العام للناطقين بكل لغة للاختصار وبذل أدنى الجهد في الكلام (قانون بذل الجهد الأقل)(the least-effort law) . (هذا القانون ينسب الآن إلى زِف) .

كيف ، والحالة هذه ، يجرؤ الأستاذ نضال نعيسة المحترم أن يهوي على رؤوسنا بمطارقه المفترية عن "خرافة وكذبة الحضارة العربية والإسلامية" وعن "حضارتهم سراب خادع وقام على وهم وكذبة" وعن "بالمطلق لا يوجد هناك بالتاريخ شيء اسمه حضارة عربية وإسلامية" وعن "ولم يعرف لاحقاً حتى في أوج التمدد والتوسع الإمبراتطوري العسكري أي العهد العباسي عن أي عالم "قبلي" أو من قبيلة وأصول من الحجاز" ؟ وهو يريد من سكان الصحارى أن تكون لديهم "مدارس وجامعات وأكاديميات ومؤسسات تعليمية أو معاهد ومختبرات علمية وعلماء للرياضيات والعلوم والفلك وفلاسفة" ! و "معامل ومصانع وورش انتاج صناعي"! و "قيم السوق والتداول والتعامل المصرفي" ! إلا يستحي الأستاذ نضال نعيسة المحترم من نفسه عندما يدلل بعظمة لسانه على صحة مقولة القائل : إن كنت لا تستحي ، فافعل ما تشاء ؟

على المتصدي للكتابة عن الحضارة أن يعرف ماهيتها أولاً وأن يفهم شروطها التاريخية الحاكمة فلا يحكم على حضارات القرون الوسطى بمعايير ومعارف وعلوم القرن الواحد والعشرين مثلما يحلو للأستاذ نضال نعيسة فعله عبر الزمكان دون معرفة وعلم . الحضارة هي منظومة تلك المعتقدات والقيم والتقاليد والعادات والقوانين والمعارف والفنون التي يُمكن أن يحصل عليها الفرد في أي مجتمعٍ قائم عبر التاريخ . وهذا يعني أن الحضارة مرتبطة بوجودِ الإنسان في الزمكان المحدد ؛ لذا ، نجد أن لكلّ إنسانٍ حضارته الخاصة ، وأن لكل حضارةٍ تاريخها ومجالها الجغرافي المُحدد الذي يُميّز انجازاتها ويكسبها طابعها الخاص الذي يُعبّر عن خصوصيّتها . وللعوامل البيئية في طبيعة الموقع الجغرافيّ والتربة والمناخ وتوفر المياه أهميّتها في نشوء الحضارات وتشكُّلها وتطوّرها أو انحطاطها . اجتماعياً ، بدأ نشوء الحضارات في كل العالم على أُسسٍ قَبليّة مستندة على رابطة القرابة ، فكوّنت القبيلة بذلك مجالاً حضريّاً ضم العديد من الأنماط والعادات الخاصة به والتي تُنظّم سلوك أفراده في نسقٍ اجتماعيّ موحد . ثم انتقلت من المجال القبليّ الضيق إلى النطاق السياسيّ الأوسع الذي ساهم في اندماج جماعاتٍ مُنعزلةٍ مع جماعاتٍ أخرى فتكونت الدول و الامبراطوريات وتوسع الانتاج الاجتماعي ومصّرت الأمصار وتأسست المدارس العلمية و التجمعات الحرفية . لذا ، فقد ارتبط وجودَ العلماء والأدباء والفلاسفة بنشوء الدّولة وإقامة الحواضر وتطور الإنتاج ، وإنْ تشابهت جميع الحضارات في العالم في دورة حياتها من التوحش إلى البدائية ومن ثم إلى المدنيّة لتصل لمرحلة التأصيل المتميزة بتراكم التكنولوجيا و تطور العلوم وتغير القيم العاطفية والفكرية . ولا توجد في أي زمكان حضارة "جيدة" وأخرى "سيئة" ، كما لا علاقة لنشوء الحضارة بهذا الدين - الاسلام أم غيره - أو ذاك ، و لا بالجنس البشري - العرب أم غيرهم - هذا أو ذاك تحديداً ، ولا بالمواهب الفطريّةٍ و البيولوجيّة لهذه المجموعة البشرية أو تلك ، لكون نوع العنصر البشري ليسَ هو الذي يصنعُ الحضارة وإنّما تنشأ الحضارة ضمنَ الشروطٌ البيئية و الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تفرض على المجموعة البشرية الحضارية تحديات محددة في الصّراع بين الإنسان والطّبيعة المحيطة به تتطلب الاستجابة والتكيف .

أما الحضارة الإسلاميّة ، فقد نتجت عن تفاعل و تمثيل ثقافات مختلف الشّعوب التي دخلت تحت راية الإسلام من الصين إلى الأندلس ، وما رافقه من الإبداع المتدرج في مختلف العلوم والصناعات والمعارف مما أغنى التراث الإنساني بمساهمات مشهودة لا حصر لها قامت على قيم التسامح الديني والحثّ على طلب العلم والحث على العمل (العمل هو عبادة في الإسلام) ونشر العدل وتشجيع تطوير مختلف العلوم والشعر والآداب والفنون والفلسفة وعلوم الهندسة . وبوسع الأستاذ نضال نعيسة الاطلاع على جزء يسير من المساهمات الغزيرة للحضارة الإسلامية في الإرث العالمي طوال ألف عام بقراءة كتاب "ألف اختراع واختراع" (1001 Inventions) إسلامي للأستاذ "سالم الحسني" (Salim al-Hassani) في ميادين التعليم (الجامعات هي اكتشاف إسلامي) والطب والجراحة والتمريض والجبر والبصريات والموسيقى وفن العمارة والزخرفة وعلوم التاريخ والاقتصاد والاجتماع والأنثروبولوجيا  واللغة والأدب (القصة وكتب السير والموشحات) والأغذية (العرب هم الذين نشروا القهوة و فرشاة الأسنان) و الهندسة المعمارية (القباب والأقواس والمقرنصات والملوية والمشربيات وناطحات السحاب اليمنية والزخارف الجدارية...) والهندسة الميكانيكية (العرب هم الذين اخترعوا العمود المرفقي crankshaft في دواليب المياه و العجلات) و التعدين (السيوف الدمشقية ، مثلاً) و الملاحة البحرية ..إلخ .

يتبع ، لطفاً .







Design by Arab Times ... All rights reserved
Materials published by Arab Times reflect authors' opinions and do not necessary reflect the opinions of Arab Times