راني ناصر
rani_nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2019



Arab Times Blogs
مسلسلات رمضانية لخدمة التطبيع مع الصهاينة

في آخر حلقة من مسلسل "الهوان العربي" تقوم بعض الأنظمة العربية بغزو ثقافي خطير لشعوبها في أقدس شهر عند المسلمين، من خلال بثها مسلسلات رمضانية تهدف إلى تغيير الصورة النمطية عن فكرة العدو الإسرائيلي في الوجدان العربي، وجعل الخيانة ليست أكثر من وجهة نظر.

النظامان السعودي والاماراتي لم يكتفيا في تدمير اليمن وليبيا، ولم يكتفيا بإفشال الثورات العربية في مصر وليبيا والسودان والبحرين، ومحاولاتهما افشال الثورة التونسية والجزائرية  والسورية، ولم يكتفيا بمحاولة قلب نظام الحكم في تركيا، ولم يكتفيا في المساهمة في تطرف إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني واستيلاءها على مزيدا من الأراضي العربية كالقدس والضفة الغربية والجولان ؛ فقد قاموا هذا العام بعرضهم مسلسلات مضللة محرفة للتاريخ كأم هارون، ومخرج 7 في شهر رمضان الذي من المفترض أن يعكس قوة ووحدة الأمة الإسلامية وقدرتها على تحقيق الانتصارات والمساهمة في صنع التاريخ.

فعلى سبيل المثال ذكر في أحد هذه المسلسلات أن الملك فيصل قطع النفط من أجل الفلسطينيين وهو كلام غير صحيح ويجافي الحقائق التاريخية؛ فالملك فيصل لم يستخدم سلاح النفط إلا خوفا من ردود فعل الجماهير العربية الغاضبة  في 1973 أي بعد 9 أعوام من توليه السلطة في 1964، و بعد 6 أعوام من معركة الحظر التي بدأت عمليًّا عام 1967 حين قام العراق بمنع تصدير النفط للدول المتحالفة مع إسرائيل وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، ورفض الملك السير على نهج العراق في مؤتمر الخرطوم في 29 أغسطس عام 1967 رافعًا الشعار أن النفط ليس سلاحًا.

وحتى في الفترة التي قطع الملك فيصل خلالها النفط رياءً ولخداع الأمة العربية، استمرت الاتصالات الدبلوماسية بين أمريكا والسعودية بشكل طبيعي لدرجة أن السعودية أكدت أنها لن تقطع علاقتها بأمريكا حتى لو قطعتها كل الدول العربية، وأكد الملك فيصل لوزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر أن المقاطعة لن تنتهي فحسب، بل سيزداد الإنتاج النفطي عما كان عليه قبل الحرب.

لذلك ان ما نشاهده الآن من غزو ثقافي صهيو-عربي ليس غريبا بل هو أمر متوقع بعد فشل السلطة الوطنية الفلسطينية وافلاسها في قيادة شعبها، واستخدام...جميع... الأنظمة العربية القضية الفلسطينية كشماعة تعلق عليها استبدادها ومؤامراتها وخياناتها للأمة وقضاياها.

ولهذا فان الأنظمة العربية التي تسمي نفسها "إسلامية" أفرغت شهر رمضان المبارك الذي بجّله الله عز وجل، وفضله عن بقية الأشهر، وباركه بإنزال القرآن فيه، واختار احدى لياليه لتكون أفضل من ألف شهر من مضمونه الروحاني والأخلاقي والانساني والعلمي والثقافي الذي يقود أي أمة الى التقدم ولازدهار إلى شهر من الشعائر والطقوس الميتة فقط.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز